لا لعناد الاطفال

تصوّري نفسك في احد محلات الأحذية تريدين شراء ما يناسب طفلتك ثم يشد انتباه الطفلة الصغيرة نوع معين من الأحذية التي لا تتلائم بأيّ حال من الاحوال مع الملابس التي ترتديها ، من الطبيعي ان تطالب ابنتك بشراء هذا الزوج من الاحذية الا انه من غير المقبول ان تصرّ ابنة الاربع او الخمس سنوات على شرائه ، ومع هذا يحدث في أحيان كثيرة أن تتحول مطالب البنت الصغيرة الى مسرحيّة سخيفة من الرجاء ، ثم الالحاح المتكرر. وتنتهي بالبكاء والصراخ ، وستكون الام في موقف لا تحسد عليه خصوصا مع ازدحام المحل باعداد المتسوقين.
ستجد الأم نفسها مجبرة على ان تلبّي طلب ابنتها على الفور حتى لا تجلب انتباه الاخريات الى العناد الغريب الذي ابدته الفتاة ، والذي قد يسبب حالات امتعاض او رثاء من المتسوقات اذا كانت الأم حريصة على توجيه ابنتها الوجهة الصحيحة ، فانها ارتكبت خطأً أشنع عندما استجابت الى عنادها ، على الام ان تملك ارادة الرفض ، وعليها إدراك الطريق الصحيح لان تقول ( لا ) في المواقف المختلفة.
ليس بالأمر الكبير ان تضحّي بيوم التسوق وان تخرجي من المحل وتنتقلي الى مكان اكثر هدؤاً فقط لتقولي لابنتك ( لا ) بطريقة سهلة ، وليس بالامر الكبير ان تلغي مشروع التسوق وتفرض عقابا صارماً بحرمان الإبن او الإبنة في ذلك الحذاء او خلافه.
يقول توماس ليكونا استاذ التربية في جامعة ولاية نيويورك ومؤلف كتاب نشئة الاطفال الأسوياء : إن الاطفال عادة ما يطورون اساليب التحايل من اجل الحصول على الشيء.
هناك عدد من الافكار الخاطئة التي تسيطر على الوالدين والأبناء عموماً ومنها أن اقتناء الالعاب وتلبية المطالب تجلب السعادة الى نفوس الابناء.
أن غالبيّة الاباء يلاحظون ان ابناءهم يملّون اللعب بالعاب كانوا قبل ساعة او اكثر يلحون عليها بشكل غريب ويصرون على شرائها ، بل أن الآباء يحاولون اقناع ابنائهم الاكبر سنّاً او ابناء الآخرين بعدم التعرّض للصغار عندما يأخذون اشياءهم محتجّين بأنهم سيملون فيها ويتركونها خلال فترة قصيرة ، اذا كان الامر كذلك فلماذا يستجيب الاباء مطالب ابنائهم ، ويستسلمون للوسائل غير المرغوبة التي ينتهجها الابناء في تحقيق مآربهم.