كتاب الطلاق
شروط المطلِّق
يشترط في المطلِّق أُمور:
الأمر الأوّل البلوغ:
فلا يصح طلاق الصبيّ، لا مباشرة ولا بتوكيل الغير وإن كان مميّزاً ـ والمميِّز: هو الذي يدرك الطلاق ويعقله ـ وإن لم يبلغ عشر سنين، وأمّا طلاق من بلغها ـ أي العشر سنين ـ ففي صحته إشكال، فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه(1).
2 ـ كما لا يصح طلاق الصبيّ بالمباشرة ولا بالتوكيل، لا يصح طلاق وليّه عنه، كأبيه وجدّه فضلا عن الوصي والحاكم الشرعي.
الأمر الثاني العقل:
فلا يصح طلاق المجنون وإن كان جنونه أدواريّاً ـ أي غير مستغرق لجميع الوقت، بل يجنّ في بعض الأوقات ويرجع إلى عقله في الأوقات الاُخرى ـ إذا كان الطلاق في دور جنونه.
3 ـ يجوز للأب والجدّ للأب أن يطلّق عن المجنون المطبق ـ أي غير الإدواري ـ زوجته مع مراعاة مصلحته، سواء بلغ مجنوناً ـ أي وصل إلى سنّ البلوغ وهو مجنون ـ أو عرض عليه الجنون بعد البلوغ، فإن لم يكن له أب ولا جدّ كان الأمر إلى الحاكم الشرعي.
وأمّا المجنون الإدواري فلا يصح طلاق الولي عنه وإن طال دوره، بل يطلّق هو
____________
1 ـ الاحتياط هنا وجوبي.
الأمر الثالث القصد:
بأن يقصد الفراق حقيقةً، فلا يصح طلاق السكران ونحوه ممّن لا قصد له معتدّاً به، وكذا لو تلفّظ بصيغة الطلاق في حالة النوم، أو هزلا، سهواً أو غلطاً أو في حال الغضب الشديد الموجب لسلب القصد، فإنّه لا يؤثر في الفرقة، وكذا لو أتى بالصيغة للتعليم أو الحكاية أو التلقين، أو مداراةً لبعض نسائه مثلا ولم يردّ الطلاق جدّاً.
4 ـ إذا طلّق ثمّ ادّعى عدم القصد فيه، فإن صدّقته المرأة فهو ـ أي فلا يقع الطلاق ـ وإلاّ ـ أي وإن لم تصدّقه ـ لم يسمع منه، أي يقع الطلاق.
الأمر الرابع الاختيار:
فلا يصح طلاق المكرَه ومن بحكمه، أي المضطرّ على الطلاق لسبب ما.
5 ـ الإكراه: وهو إلزام الغير بما يكرهه بالتوعيد على تركه بما يضرّ بحاله ممّا لا يستحقّه، مع حصول الخوف له من ترتّبه، أي من ترتّب الضرر، ويلحق به ـ موضوعاً أو حكماً ـ ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من إضراره به لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد أو تهديد(1)، وكذا لو أمره بذلك وخاف المأمور من قيام الغير بالإضرار به على تقدير مخالفته، وهذا هو مثال ما يلحق به حكماً.
ولا يلحق به موضوعاً ولا حكماً ما إذا أوقع الفعل مخافة إضرار الغير به على تقدير تركه من دون إلزام منه إيّاه، كما لو تزوّج امرأة ثمّ رأى أنّها لو بقيت في عصمته
____________
1 ـ الإلزام بما يكرهه موضوعاً: بمعنى أن الآمر يريد منه إيجاد شيء يكرههه ـ مع خوف المأمور من الضرر ـ حتى وإن لم يوعده أو يهدّده.
وهكذا الحال فيما إذا كان الضرر المتوّعد به ممّا يستحقّه، كما إذا قال وليّ الدم للقاتل: طلّق زوجتك وإلاّ قتلتك، أو قال الدائن للغريم: طلّق زوجتك وإلاّ طالبتك بالمال، فطلّق فإنّه يصح طلاقه في مثل ذلك.
6 ـ المقصود بالضرر الذي يخاف من ترتّبه ـ على تقدير عدم الإتيان بما اُلزم به ـ ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه وعرضه وماله، وعلى بعض من يتعلّق به ممّن يهمّه أمره.
7 ـ يعتبر في تحقّق الإكراه أن يكون الضرر المتوعّد به ممّا لا يتعارف تحمّله لمثله تجنّباً عن مثل ذلك العمل المكروه، بحيث يعدّ عند العقلاء مُلجِأً إلى ارتكابه، وهذا أمر يختلف باختلاف الأشخاص في تحمّلهم للمكاره، وباختلاف العمل المكروه في شدّة كراهته وضعفها، فربّما يعدّ الإيعاد بضرر معيّن على ترك عمل مخصوص موجِباً ـ أي مؤدّياً ـ لإلجاء شخص إلى ارتكابه، ولا يعدّ موجِباً لإلجاء آخر إليه، وأيضاً ربّما يعدّ شخص مُلجأ إلى ارتكاب عمل يكرهه بإيعاده بضرر معيّن على تركه، ولا يعدّ ملجأً إلى ارتكاب عمل آخر مكروه له أيضاً بإيعاده بمثل ذلك الضرر، أي ربّما يكون شخص واحد يتحمّل مشقّة وضرر الإكراه على عمل دون عمل آخر.
8 ـ يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي ـ أي التخلّص ـ عنه بغير التورية ممّا لا يضرّ بحاله كالفرار والاستعانة بالغير، ويعتبر فيه ـ أي في صدق عنوان الإكراه ـ عدم إمكان التفصّي بالتورية ولو من جهة الغفلة عنها ـ أي عن التورية ـ أو الجهل بها، أو حصول الاضطراب المانع من استعمالها، أو نحو ذلك.
وأمّا لو أكرهه على طلاقهما ولو متعاقباً ـ أي واحدة بعد الأُخرى ـ وأوعده على ترك مجموع الطلاقين فطلّق إحداهما عازماً على طلاق الأُخرى أيضاً، ثمّ بدا له فيه وبنى على تحمّل الضرر المتوعّد به فالأظهر بطلان طلاقها، أي لا يقع طلاق واحدة منهما.
10 ـ لو أكرهه على أن يطلّق زوجته ثلاث طلقات بينها رجعتان، فطلّقها واحدة أو اثنتين، ففي بطلان ما أوقعه إشكال بل منع ـ أي لا يبطل الطلاق ـ إلاّ إذا كان متوعّداً بالضرر على ترك كلٍّ منها أو كان عازماً في حينه على الإتيان بالباقي ثمّ بدا له فيه وبنى على تحمّل الضرر المتوعّد به، أو أنّه احتمل قناعة المكره بما أوقعه وإغماضه عن الباقي فتركه ونحو ذلك.
11 ـ إذا أوقع الطلاق عن إكراه ثمّ رضي به لم يفد ذلك في صحته، وليسَ كالعقد المكره عليه الذي تعقّبه الرضى.
12 ـ لا حكم للإكراه إذا كان على حقّ، فلو وجب عليه أن يطلّق وامتنع منه فاُكره عليه فطلّق صحّ الطلاق.
شروط المطلَّقة
يشترط في المطلَّقة اُمور:
الأمر الأوّل:
أن تكون زوجة دائمة، فلا يصحّ طلاق المتمتَع بها، بل فراقها يتحقّق بانقضاء المدّة أو بذلها لها بأن يقول الرجل: (وهبتك مدّة المتعة)، ولا يعتبر في صحة البذل الشروط المعتبرة في الطلاق من الإشهاد والخلوّ عن الحيض والنفاس وغيرهما.
الأمر الثاني:
أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس، فلا يصح طلاق الحائض ولا النفساء، والمراد بهما ذات الدمين ـ أي دم الحيض والنفاس ـ فعلا، فلو نقيتا من الدمين ولمّا تغتسلا ـ أي قبل أن تغتسلا ـ من الحدث صحّ طلاقهما. وأمّا الطلاق الواقع في النقاء المتخلّل بين دمين من حيض أو نفاس واحد، فلا يترك الاحتياط فيه بالاجتناب عنها، وتجديد طلاقها بعد تحقّق الطهر، أو مراجعتها ثمّ تطليقها.
وتستثنى من اعتبار الطهر ـ أي اشتراطه في طلاق المرأة ـ موارد:
أولا ـ أن لاتكون مدخولا بها، فيصح طلاقها وإن كانت حائضاً.
ثانياً ـ أن تكون مستبينة الحمل ـ أي قد ظهر حملها وصار معلوماً ـ فإنّه يصحّ طلاقها وإن كانت حائضاً بناءً على اجتماع الحيض والحمل، كما مرّ في كتاب الطهارة.
مسائل متفرقة في شروط المطلقة
1 ـ لو طلّق زوجته غير مستبينة الحمل وهي حائض، ثمّ علم أنّها كانت حاملا وقتئذ بطل طلاقها، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط فيه ولو بتطليقها ثانياً، أي يطلّقها
2 ـ أن يكون المطلِّق غائباً، فيصحّ منه طلاقها وإن صادف أيام حيضها، ولكن مع توفير شرطين:
أحدهما: أن لا يتيسّر له استعلام حالها ولو من جهة الإطمئنان الحاصل من العلم بعادتها الوقتيّة، أو بغيره من الأمارات الشرعيّة.
ثانيهما: أن تمضي على انفصاله عنها مدّة شهر واحد على الأحوط وجوباً، وأحوط منه مضيّ ثلاثة أشهر، ولو طلّقها مع الإخلال بأحد الشرطين المذكورين وصادف أيام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق.
3 ـ الظاهر أنّه لا فرق في صحة طلاق الغائب مع توفّر الشرطين المتقدّمين بين أن يكون المطلِّق هو الزوج، أو الوكيل الذي فوّض إليه أمر الطلاق.
4 ـ الاكتفاء بمضيّ المدّة المذكورة في طلاق الغائب يختص بمن كانت تحيض، فإذا كانت مسترابة ـ أي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض ـ فلا بدّ من مضيّ ثلاثة أشهر من حين الدخول بها، وحينئذ يجوز له طلاقها وإن احتمل طروء الحيض عليها حال الطلاق.
5 ـ إذا كان المطلِّق حاضراً، لكن لا يصل الى الزوجة ليعلم حالها; لمرض أو خوف أو سجن أو غير ذلك، فهو بمنزلة الغائب، فالمناط انفصاله عنها بحيث لايعلم حالها من حيث الطهر والحيض، وفي حكمه ما إذا كانت المرأة تكتم حالها عنه وأراد طلاقها فإنّه يجوز له أنّ يطلّقها مع توفّر الشرطين المتقدّمين.
6 ـ إذا انفصل عنها وهي حائض لم يجز له طلاقها، إلاّ بعد مضيّ مدّة يقطع بانقطاع ذلك الحيض وعدم طروء حيض آخر، ولو طلّقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً صح طلاقها مع توفّر الشرطين المذكورين آنفاً، وإن تبيّن وقوعه في
الأمر الثالث: أن تكون طاهراً طهراً لم يقاربها زوجها فيه ولو بغير انزال، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر، ثم يطلّقها من قبل أن يواقعها، وتستثنى من ذلك:
أولا ـ الصغيرة واليائسة، فإنّه يصحّ طلاقهما في طهر المواقعة.
ثانياً ـ الحامل المستبين حملها، فانّه يصح طلاقها في طهر المواقعة أيضاً، ولو طلّق غير المستبين حملها في طهر المجامعة، ثم ظهر أنّها كانت حاملا فالأظهر بطلان طلاقها، وان كان الأولى رعاية الاحتياط ـ الاستحبابي ـ في ذلك ولو بتطليقها ثانياً.
ثالثاً ـ المسترابة، أي التي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض، سواء أكان لعارض إتفاقي، أم لعادة جارية في أمثالها، كما في أيام إرضاعها أو في أوائل بلوغها فإنّه إذا أراد تطليقها اعتزلها ثلاثة أشهر ثمّ طلّقها فيصحّ طلاقها حينئذ وإن كان في طهر المواقعة، وأمّا إن طلّقها قبل مضيّ المدّة المذكورة فلا يقع الطلاق.
7 ـ لا يشترط في تربّص ـ أي في انتظار ـ ثلاثة أشهر في المسترابة أن يكون اعتزاله عنها لأجل ذلك، وبقصد أن يطلّقها بعد ذلك، فلو واقعها ثمّ لم يتفق له المواقعة بسبب من الأسباب إلى أن مضى ثلاثة أشهر ثمّ بدا له أن يطلّقها صحّ طلاقها في الحال، ولم يحتج إلى تجديد الاعتزال.
8 ـ إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها مادام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر إلى طهر آخر، وأمّا مع الشكّ فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدّمين في شرطيّة عدم الحيض وعدم تيسّر استعلام حالها ومضيّ مدّة شهر واحد ولا يضرّ مع توفرهما ـ أي توفّر الشرطين ـ انكشاف وقوع الطلاق في طهر
9 ـ إذا واقعها في حال الحيض عمداً أو جهلا أو نسياناً لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لا بدّ من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لأنّ ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة، لا مجرّد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة.
10 ـ إذا طلّق زوجته اعتماداً على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صحّ الطلاق ظاهراً، وأمّا صحته واقعاً فتتّبع تحقّق الشرط واقعاً.
11 ـ إذا أخبرت الزوجة أنّها طاهرة فطلّقها الزوج أو وكيله، ثمّ أخبرت أنّها كانت حائضاً حال الطلاق لم يقبل خبرها إلاّ بالبيّنة ـ أي مع إقامة الشهادة من عدلين ـ ويكون العمل على خبرها الأوّل ـ أي كونها طاهرة ـ مالم يثبت خلافه.
12 ـ إذا طلَّقها ثمّ ادّعت بعده أنّ الطلاق وقع في حال الحيض، وأنكره الزوج، كان القول قوله مع يمينه مالم يكن مخالفاً للظاهر.
الأمر الرابع: تعيين المطلَّقة، بأن يقول: (فلانة طالق) أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: (زوجتي طالق) صحّ، ولو كانت له زوجتان أو أكثر وقال: (زوجتي طالق)، فإن نوى معيّنة منهما أو منهنّ صحّ وقُبل تفسيرة من غير يمين، وإن نوى غير معيّنة بطل على الأقوى.
شروط الطلاق
1 ـ يشترط في صحة الطلاق أُمور:
الأمر الأوّل:
الصيغة الخاصّة، وهي قوله: (أنتِ طالق)، أو (فلانة طالق)، أو
2 ـ يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: (زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق) صح طلاق الجميع.
3 ـ لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع القدرة على إيقاعه بتلك الصيغة، وأمّا مع العجز عنه وعدم تيسّر التوكيل أيضاً فيجزىء إيقاعه بما يرادفها بأيّة لغة كانت.
4 ـ لا يقع الطلاق بالإشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق، وأمّا مع العجز عنه ـ كما في الأخرس ـ فيصح منه إيقاعه بالكتابة وبالإشارة المفهمة على نحو يبرز سائر مقاصده، والأحوط الأولى ـ أي استحباباً ـ تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة.
5 ـ إذا خيّر زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق لم يقع به الطلاق على الأظهر، وكذا لو قيل له: هل طلّقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، بقصد إنشاء الطلاق فإنّه لا يقع به الطلاق على الأقوى.
6 ـ يجوز للزوج أن يوكّل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء أكان الزوج غائباً أم حاضراً، بل وكذا له أن يوكّل الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها.
الأمر الثاني:
التنجيز، فلو علّق الطلاق على أمر مستقبلي ـ أي يحصل في المستقبل ـ معلوم الحصول أو متوقّع الحصول، أوامر حالي ـ أي أمر يتحقّق في الوقت الحاضر ـ محتمل الحصول مع عدم كونه مقوّماً لصحة الطلاق ـ كتعليقه على كونها زوجته ـ بطل، فلوقال: إذا طلعت الشمس فأنت طالق، أو: إذا جاء زيد فأنت طالق، بطل. وإذا علّقه على أمر حالي معلوم الحصول كما إذا اشار الى يده وقال: إن كانت هذه يدي فانت طالق، أو علّقة على أمر حالي مجهول الحصول ولكنّه كان مقوِّماً لصحة الطلاق كما إذا قال: إن كنتِ زوجتي فأنت طالق صح.
الأمر الثالث:
الإشهاد، بمعنى إيقاع الطلاق بحضور رجلين عدلين يسمعان الإنشاء، سواء قال لهما: اشهدا، أولم يقل.
ويعتبر اجتماعهما حين سماع الانشاء، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم كرّر ـ أي المطلِّق ـ اللفظ وسمع الآخر ـ أي الشاهد الآخر ـ في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق، نعم لو شهدا ـ أي لو شهدا ـ أي كلاهما ـ بإقراره بالطلاق لم يعتبر
____________
1 ـ أي يجوز أن يجعل المرأة وكيلةً له في طلاق نفسها في حال سفره أو حبسه من دون ذكر أداة الشرط في ضمن الوكالة فيقول مثلا (أنتِ وكيلتي في طلاق نفسك في حالة حبسي او سفري).
8 ـ لا يعتبر في الشاهدين معرفة المرأة بعينها بحيث تصح الشهادة عليها، فلو قال: (زوجتي هند طالق) بمسمع الشاهدين صحّ وإن لم يكونا يعرفان هنداً بعينها، بل وإن اعتقدا غيرها.
9 ـ إذا طلّق الوكيل عن الزوج لايكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين ـ أي لا بدّ من وجود شاهدين غير الوكيل في إجراء الصيغة ـ كما أنّه لا يكتفى بالموكَّل مع عدل آخر، ويكتفى بالوكيل عن الزوج في توكيل الغير مع عدل آخر.
10 ـ المقصود بالعدل هنا ماهو المقصود به في سائر الموارد ممّا رتّب عليه بعض الأحكام، وهو من كان مستقيماً في جادّة الشريعة المقدّسة لا ينحرف عنها بترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن ـ كفتوى مرجعه أو جهله القصوري أو اضطراره ونحو ذلك ـ وهذه الاستقامة تنشأ غالباً من خوف راسخ في النفس، ويكفي في الكشف عنها حسن الظاهر، أي حسن المعاشرة والسلوك الديني.
11 ـ إذا كان الشاهدان فاسقين ـ في الواقع ـ بطل الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً عدالتهما حين وقوع الطلاق، ولو انعكس الحال بأن كانا عدلين في الواقع صحّ الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً فسقمها، فمن اطّلع على واقع الحال عمل بمقتضاه، وأمّا الشاكّ فيكفيه احتمال إحراز عدالتهما عند المطلِّق، فيبني على صحة الطلاق مالم يثبت عنده الخلاف، ولا يجب عليه الفحص عن حالهما، أي عن عدالتهما.
في أقسام الطلاق
الطلاق على قسمين:
القسم الأوّل:
الطلاق البدعي، وهو: الطلاق غير الجامع للشرائط المتقدّمة: كطلاق الحائض الحائل ـ أي غير الحامل ـ أو النفساء حال حضور الزوج مع إمكان معرفة حالها أو مع غيبته، كذلك.
والطلاق في طهر المواقعة مع عدم كون المطلَّقة يائسة أو صغيرة أو مستبينة الحمل.
والطلاق المعلّق، أي الطلاق يعلّقه على أمر ما لو حصل تكون الزوجة طالقاً.
وطلاق المسترابة ـ وهي المرأة التي لا تحيض وكانت في سنّ من تحيض ـ قبل انتهاء ثلاثة أشهر من انعزالها.
والطلاق بلا إشهاد عدلين.
وطلاق المُكْرَه.
وطلاق الثلاث، أي يقول: طلقتك ثلاثاً، أو يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وغير ذلك.
والجميع باطل عند الإمامية، إلاّ طلاق الثلاث على تفصيل يأتي فيه، ولكن غيرهم من أصحاب المذاهب الإسلامية يرون صحتها كلاّ أو بعضاً، أي يرون صحة كلّ هذه الأنواع من الطلاق أو بعضها.
1 ـ من أقسام الطلاق البدعي ـ كما مرّ ـ طلاق الثلاث، إمّا مرسلا بأن يقول: (هي طالق ثلاثاً)، وإمّا ولاءً بأن يكرّر صيغة الطلاق ثلاث مرّات كأن يقول: (هي
وفي النحو الثاني يقع الطلاق واحداً ويلغي الآخران، وأمّا في النحو الأوّل فإن أراد به ماهو ظاهره من إيقاع ثلاث طلقات أي قصد طلاقها ثلاث مرّات واقعاً ـ فالأظهر بطلانه وعدم وقوع طلاق به أصلا، وكذا إذا قصد به إيقاع البينونة ـ أي الانفصال والفرقة ـ الحاصلة بالطلاق ثلاث مرّات ـ أي الموجبة للحرمة حتى تنكح زوجاً غيره، وأمّا إذا أراد إيقاع الطلاق بقوله: (هي طالق) أوّلا ثمّ اعتبره بمثابة ثلاث طلقات بقوله: (ثلاثاً) ثانياً ـ بأن احتوت هذه الكلمة إنشاءً مستقلاّ عن إنشاء الطلاق قبلها بقوله: (هي طالق) ـ فالظاهر وقوع طلاق واحد به.
2 ـ إذا طلّق غير الإمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه، فاسد حسب مذهبنا جاز للإمامي ـ إقراراً له على مذهبه ـ أن يتزوّج مطلَّقته بعد انقضاء عدّتها إذا كانت ممّن تجب عليها العدّة في مذهبه، كما يجوز للمطلَّقة نفسها إذا كانت من الإماميّة أن تتزوّج من غيره كذلك.
وهكذا إذا طلّق غير الإمامي زوجته ثلاثاً، وهو يرى وقوعه ثلاثاً وحرمتها عليه حتى تنكح زوجاً غيره، اُقِرَّ على مذهبه ـ أي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ـ فلو رجع إليها حُكِمَ ببطلان رجوعه، فيجوز للإمامي أن يتزوّج مطلَّقته ـ بعد انقضاء عدّتها إذا كانت ممّن تجب عليها العدّة في مذهبه، كما يجوز لمطلّقته الإماميّة أن تتزوّج من غيره كذلك.
3 ـ إذا طلّق غير الإمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه فاسد عندنا، ثمّ رجع إلى مذهبنا، يلزمه ترتيب آثار الصحة على طلاقه السابق، وكذا زوجته غير الإماميّة ترتّب عليه آثار الطلاق الصحيح، وإن رجعت إلى مذهبنا، فلو كان الطلاق
4 ـ إذا طلّق غير الإمامي زوجته طلاق الثلاث بأحد الأنواع الثلاثة المتقدّمة معتقداً تحقّق البينونة الحاصلة بطلاق الثلاث به ـ أي الموجبة للحرمة المؤقتة حتى تنكح زوجاً غيره ـ ثمّ رجع إلى مذهبنا، فالظاهر أنّه لا يلزمه عندئذ إلاّ ترتيب آثار طلاق واحد صحيح عليه، ولا يلزمه حكم طلاق الثلاث الواجد للشرائط عندنا لكي لا يسعه الرجوع إليها إلاّ بمحلّل.
القسم الثاني:
الطلاق السنّي بالمعنى الأعمّ، وهو: الطلاق الجامع للشرائط المتقدّمة، وهو على قسمين: بائن، ورجعي.
والأوّل: ماليس للزوج الرجوع إلى المطلّقة بعده، سواء أكانت لها عدّة أم لا.
والثاني: مايكون للزوج الرجوع إليها في العدّة، سواء رجع إليها أم لا.
وسواء أكانت العدّة بالأقراء ـ أي تحسب المرأة عدّتها بالقروء ـ وهي ثلاث أطهار، أم بالشهور، أمّ بوضع الحمل.
وهناك قسم ثالث يسمّى بـ (الطلاق العدّي) وهو مركّب من القسمين الأوّلين على ما سيأتي تفصيله.
كما أنّ هناك مصطلحين آخرين للطلاق السنّي غير ما تقدّم:
أحدهما: الطلاق السنّي، في مقابل الطلاق العدّي، ويراد به: أن يطلّق الزوجة ثمّ يراجعها في العدّة من دون جماع.
والثاني: الطلاق السنّي بالمعنى الأخصّ، ويقصد به أن يطلّق الزوجة ولا يراجعها حتى تنقضي عدّتها، ثمّ يتزوّجها من جديد.
الطلاق البائن
(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع وإن دخل بها عمداً أو اشتباهاً.
(2) طلاق اليائسة.
(3) الطلاق قبل الدخول، وهذه الثلاث ليس لها عدّة كما سيأتي.
(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان ـ أو ما بحكمها(1) ـ في البين دون مالو وقعت الثلاث ـ أي الرجوعات الثلاث ـ متوالية كما تقدّم.
(5) طلاق الخلع والمباراة ـ وسيأتي بيان حقيقتها ـ مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت، وإلاّ كانت له الرجعة.
(6) طلاق الحاكم الشرعي زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الإنفاق عليها.
هذه أقسام الطلاق البائن، وأمّا غيرها فهو طلاق رجعي يحقّ للمطلّق أن يراجع المطلّقة مادامت في العدة.
1 ـ إذا طلّق زوجته غير المدخول بها ولكنّها كانت حاملا منه بدخول مائه في قبلها بعلاج أو بدونه، كان طلاقها رجعيّاً وتعتّد منه عدّة الحامل.
2 ـ المطلّقة بائناً بمنزلة الأجنبيّة من مطلّقها; لانقطاع العصمة بينهما تماماً بمجرّد الطلاق، فلا يجب عليها إطاعته أثناء العدّة، ولايحرم عليها الخروج من بيتها بغير إذنه، ولا تستحقّ عليه النفقة، نعم إذا كانت حاملا منه استحقّت النفقة عليه حتى تضع حملها.
____________
1 ـ العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق.